إعلان

الصحراء الغربية والغرب الاستعماري

أحد, 17/02/2019 - 00:09

تشهد قضية الصحراء الغربية من بداية السنة الماضية حراكا متسارعا في كل مساراتها يؤكد توجها عاما الى اكمال مسلسل تصفية الاستعمار بآخر مستعمرة افريقية ، ففي حين يزداد موقف الاتحاد الافريقي يوما بعد يوم قوة ووضوحا ويحاول المغرب الذي عاد مؤخرا الى هذا المنتظم الافريقي التهرب من قراراته الداعمة لحقوق الدولة الصحراوية العضو المؤسس له قائلا أن القضية بيد الامم المتحدة وانه على الاتحاد الافريقي تركها هناك ويجلس بكل هدوء الى جانب الدولة الصحراوية معترفا بالامر الواقع في كل عواصم العالم من آديس وابيدجان حتى طوكيو وابريكسل فإن الانظارتتجه الى الامم المتحدة من جديد و التي في اجندتها للشهرين المقبلين جلسات مهمة منها جلسة ثانية من المفاوضات المباشرة بين الطرفين الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والمغرب بحضور البلدين الجارين موريتانيا والجزائر وستكون هذه الجلسة حاسمة لانها سترسم الخطوط العريضة للتقرير الذي سيقدمه الامين العام للامم المتحدة لمجلس الامن اواخر شهر ابريل المقبل حول آفاق حل النزاع .
كانت الجلسة الاولى من المفاوضات المباشرة الجديدة التي عقدت يومي 5 - 6 من ديسمبر الماضي مقبولة بالنسبة للاطراف عموما وذلك لانها تاتي بعد سبع سنوات من توقف المفاوضات ،ولكنها لم تقدم كثيرا لانها بالنسبة للثمانيني الالماني الذي يقود المفاوضات والخبير بالملف كانت كتعارف ونقاش مفتوح سيضبط من خلاله ساعته على ماهو مفيد حيث صرح في نهايتها إن الحل ممكن وليس مستحيل وانه سيواصل المفاوضات .
لقد نجح فعلا في الجولة الاولى من المفاوضات التي بدات متوترة خاصة بالنسبة للطرف المغربي الذي حاول التدخل فيما يتعلق بالجلسة وشكل الطاولة ومن يبدا اولا بالكلام الى غير ذلك من الشكليات ثم محاولة المغالطات في مداخلته ولكن كل تلك الشكليات تم تجاوزها بسرعة لان طريقة تسيير الجلسة كانت واضحة وجدية ، صحيح أن اهم نتيجة خرجت بها تلك الجولة التي دامت يومين كانت موافقة الطرفين على العودة بسرعة الى جولة جديدة بدون قيد اوشرط ينتظر أن تؤدي الى اجراءات عملية لبناء الثقة وبدا مسلسل الاستفتاء الذي ظل مطلبا امميا لحل هذا النزاع .
من الواضح أن سر قوة الطرح الصحراوي هو وضوحه وشرعيته التي لا غبار عليها والتي تكسب المزيد من الدعم والتضامن بمرور الزمن الشيئ الذي جعل المغرب يزداد عزلة ويدفع فاتورة اكبر لحفظ ماء وجهه داخاليا وخارجيا ففي حين تزداد عسكرة الشوارع في لعيون والداخلة والسمارة وبوجدور وترتفع وتيرة القمع والتنكيل ويزداد عدد سجناء القضية في السجون المغربية الذين يدخلونها بدون محاكمة واحيانا انطلاقا من محكمة عسكرية بالاضافة الى اغلاق الإقليم امام الصحافة ومنظمات حقوق الانسان الدولية الامر الذي يزيد صورة النظام المغربي قتامة وما التقرير الاخير لمنظمة هيومن رايتس ووتش منا ببعيد، ويزداد الاحتقان والتمرد داخل الشباب الصحراوي في المناطق المحتلة مما يهدد بانفجار كبير بدات ارهاصاته مع حرق الشهيد احمد سالم لمغيمظ لنفسه امام معبر الگرگرات حيث لفظ انفاسه الاخيرة بمصحة بالدار البيضاء نتيجة الاهمال قبل اسبوع ، في هذا الجو المحتقن جدا فيما يتعلق بالصحراء الغربية بدون الخوض في مشاكل المغرب الداخلية الطارئة و المزمنة تزداد عزلة الرباط خارجيا حيث بدا العالم العربي خاصة الخليج العربي يعيد النظر في دعمه للمغرب في قضية الصحراء الغربية فقد شهدت الاسابيع الماضية حملة اعلامية كبيرة قادتها شخصيات سياسية واعلامية سعودية مشكورة بهدف التعريف بالقضية الصحراوية وضرورة حلها وانهاء معاناة الشعب الصحراوي وبالمناسبة فهناك شخصيات سعودية كبيرة تعمل في مجال العمل الخيري تربطها علاقات دعم ومساندة بالشعب الصحراوي وتزوره وتقدم له الدعم منذو سنوات.
كما كان قرار المحكمة الاوربية الذي اعتبر وجود المغرب في الصحراء الغربية غير شرعي وبالتالي لا يمكنه التصرف في خيراتها، بمثابة ضربة قوية للمغرب حيث ادت الى عرقلة التوقيع على اتفاقيات الصيد التي تشمل مياه الصحراء الغربية ثلاث سنوات بعدما كانت قبل 2015 توقع في خمس دقائق مما يوحي بوعي دولي متزايد وحصل نفس الشئ في الجلسة الاممية السنوية التي كانت تخصص لتجديد عهدة البعثة الاممية للاستفتاء في الصحراء الغربية حيث كان مجلس الامن يجتمع احيانا لمدة ربع ساعة كل سنة لتجديدعهدة البعثة الاممية للاستفتاء في الصحراء الغربية التي وصلت الإقليم منذو سبعة وعشرين عاما وكان مقررا أن تنهي مهمتها في سنتين ، ومن 2015 اصبحت جلسات طويلة ومتعبة للمغرب تتطلب منه صرف كثير من المال من اجل أن تمر الجلسة بسلام ومنذو ابريل الماضي اصبحت شاقة جدا حيث تطلب القرار اربع جلسات و تجديد للبعثة لمدة ستة اشهر فقط مع الكثير من الحث على ضرورة التقدم في حل يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير مصيره .
كل هذا العمل السياسي والدبلوماسي والحقوقي الذي قام به الصحراويون سلط مزيدا من الضوء على القوى الاوربية التي تقف خلف المغرب بهدف نهب خيرات الشعب العربي الافريقي الصحراوي و جعل الصحراويين في هذه الفترة من التاريخ مباشرة وجها لوجه مع الغرب الاستعماري الذي تقوده فرنسا واسبانيا اللتين فُرض عليهما الكشف عن وجهيهما القبيحين بدون مساحيق وشعارات الحرية والعدل والديمقراطية في كل المنابر الدولية وكان قرار البرلمان الاوربي الاخير بمثابة القطرة التي افاضت الكاس ففي الوقت الذي اصدرت فيه محكمة العدل الاوربية قرارا واضحا بعدم شرعية الاتفاقية التجارية مع المغرب لاحتوائها على مياه واراضي وأجواء الصحراء الغربية يوافق البرلمان الاوربي في تحدي سافر لكل قيم القانون الاوربي والدولي ، طبعا الصحراويون رفضوا الاتفاق وباشروا باجراءات الطعن فيه .
من نافلة القول بان قرار المحكمة الاوربية يستند على قرارات محكمة العدل الدولية في اكتوبر ١٩٧٥ الذي اعتبر ان الشعب هو سيد ارضه وانه لم يكن يوما تابعا لاي احد ، وقرارات الامم المتحدة ذات الصلة التي تعتبر الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب هي الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الصحراوي وتطالب باجراء استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي .لا شك أن القوى العظمى منقسمة حول القضية الصحراوية فالولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين تدعم جهود المبعوث الالماني وتطالب بتسريع وتيرة عمل البعثة الاممية من اجل ايجاد حل يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، وفي جانب المغرب وتعنته تقف فرنسا واسبانيا المستعمرة السابقة للاقليم، و مع بروز وتزايد القوى المطالبة بتسريع وتيرة الحل وانهاء معاناة الشعب الصحراوي و التفاف هذا الاخير حول قائدة كفاحه الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ونضاله الشرس من اجل إستقلاله وعدم قبوله لمزيد من التسويف والمماطلات من الامم المتحدة والقوى الاستعمارية التي تستغلها لنهب خيرات الشعب الصحراوي، فان المنطقة قد تعرف توترات بالغة الخطورة اذا لم يبادر المجتمع الدولي الى انصاف الشعب الصحراوي .فكما يقول الفيلسوف الهولندي اسبينوزا "إن غياب الحرب لا يعني السلام"